ملا محمد مهدي النراقي
198
انيس المجتهدين في علم الأصول
ومنها : ما ورد منهم عليهم السّلام من تعليم الاستدلال به « 1 » . ومنها : وقوع الاحتجاج به من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام وتقريرهم عليه « 2 » . ومنها : بعض الآيات ، كقوله تعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ « 3 » ؛ حيث أثبت استنباطا للعلماء ، والتخصيص خلاف الأصل ، وقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ . . . « 4 » الآية ؛ حيث دلّ على جواز اتّباع غير المتشابه ، وقوله تعالى : هُدىً وَنُورٌ « 5 » و نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « 6 » وغيرها من الآيات . وهذه الآيات لمّا كانت محكمة ، تقوم حجّة على من قال بجواز العمل بالمحكم دون الظواهر . وأمّا على الأخباريّين الذين قالوا : إنّ جميع القرآن متشابه بالنسبة إلينا ، فلا تنهض حجّة ؛ لأنّ الاستدلال بها على إبطال مذهبهم يصير دوريّا . وقد أجيب عن بعض الوجوه المذكورة بأجوبة ظاهرة الاندفاع ، فلا نطيل الكلام بذكرها ودفعها . احتجّ الأخباريّون بأربعة وجوه : [ الوجه ] الأوّل : أنّه يجوز أن يكون ما نفهم من الظواهر غير مقصود ، ولا يلزم منه التخاطب بما يدلّ ظاهره على غير المقصود ؛ لجواز ظهور المقصود منها للمخاطبين بمعونة القرائن المنضمّة معها عند النزول « 7 » . والجواب عنه بالنقض والحلّ : أمّا النقض : فبأنّه يرد على ظواهر السنّة أيضا . وأمّا الحلّ : فبأنّ المتكلّم إذا أراد خلاف ظاهر اللفظ ، يلزم عليه نصب قرينة تدلّ عليه ،
--> ( 1 ) . راجع : الوافية : 136 - 144 ، وقوانين الأصول 1 : 393 . ( 2 ) . المصدر . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 83 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 5 و 6 ) . المائدة ( 5 ) : 44 و 15 . ( 7 ) . حكاهما الفاضل التوني في الوافية : 136 و 137 .